حسن بن موسى القادري

480

شرح حكم الشيخ الأكبر

الوزراء والسلاطين أكثر ممن تحتهم ؛ لأنهم أقدر منهم ، فالعاجز لا حلم له ؛ لأنه لا قدرة له ، وأيضا الحلم يوجد في القدرة بمعنى إذا قدر العبد على الانتقام ، وما انتقم بل عفى فهو حليم ؛ لأنه عفى عن مقدوره ، وأمّا العفو من غير الاقتدار على الانتقام فهو ليس بحلم . 18 - والوفاء في الموثق . ورأيت ( الوفاء ) من وفا بالعهد وفاء ضد غدر ، وليس من وفي الشيء وفيا كصلّى بمعنى تمّ وكبّر ؛ لأنه غير مقصود لي العبد أي : في رعاية الحرمة والأمان ، فلا وفاء لمن لا يرعيهما ، أو المراد بالعهد الموثق باليمين ، وحقا يكون المعنى ورأيت الوفاء حصوله وظهوره ( في الموثق ) والإيمان فمن عاهد أحدا يظهر وفاءه معه في هذا العهد ، وفي غير العهد لا يعلم إنه من أهل الوفاء أو من أهل الغدر والمكر . 19 - والود في المحبة . ورأيت ( الود ) والحب ( في المحبّة ) والمعاشرة ، فعلى قدر الصحبة تكون المحبّة ، ومن لا صحبة له مع أحد لا ودّ له معه ، فالعبد إذا علم أن الحق هو صاحبه يوده ، وإذا علم أن المصاحب غيره قيود بالغير دونه ، فعليك بمصاحبة العلماء والصالحين حتى يحصل لك ودهم ، ومن ودهم يكون ودّ الرسول صلى اللّه عليه وسلم ومن ودّ الرسول يلزم ودّ ما هو المطلب الأعلى والمأمول . 20 - والرزق في التواضع . ورأيت ( الرزق ) وعلو القدر عند الخلق ( في التواضع ) مع الخلق ، وقد مرّ في الاقتباسات الإلهامية ( من اتضع ارتفع ، ومن فار غار ) ، ويلزم منه أن الانكسار في التكبر فكل من يتكبر يتكسر ، وكل من يتواضع يترفع . 21 - والشرف في العلم . ورأيت ( الشرف ) والعز ( في العلم ) لحيازته الكمال ، وإن به الحياة والبقاء الأبدي بخلاف الجهل ، فإنه منه الموت والعدم ، والعلم نور ، والجهل ظلمة ، والعالم حي ، والجاهل ميت قال اللّه تعالى : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُماتِ لَيْسَ بِخارِجٍ مِنْها [ الأنعام : 122 ] .